أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

41

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وجه قلبك . . فكما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت الا بصرفه عن سائر الجهات ، كذلك لا ينصرف القلب إلى اللّه عز وجل الا بالتفريغ عما سواه . ومنها الاعتدال وهو مثول بين يدي اللّه عز وجل بالقلب والبدن ، فليكن رأسك مطرقا مطأطئا مستكينا ، ذاكرا خطر القيام بين يدي اللّه عز وجل في هول المطلع عند العرض والسؤال ، بل انك قائم بين يديه في الحال ، وان كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله ، فقدر أن رجلا صالحا من أهلك ، أو ممن ترغب في أن يعرفك بالصلاح ، فعند ذلك كيف تخشع جوارحك خيفة أن ينسبك ذلك العبد العاجز إلى قلة الخشوع ، فإذا أنصفت نفسك بهذا واعترفت ، فقل لها إنك تدعي معرفة اللّه وحبه ، أفلا تستحي منه أن تخشى عبدا من عباده واللّه أحق أن تخشاه . ومنها النية فاعزم على إجابة اللّه عز وجل في امتثال أمره ، رجاء لثوابه وخوفا من عقابه وطلبا للقرب منه ، متقلدا للمنة بإذنه لك في المناجاة مع إنك في أين من جنابه ، وعظم في نفسك قدر مناجاته ، وانظر من تناجي وكيف تناجي وبما ذا تناجي ، بحيث يليق أن يعرق جبينك من الخجل ، وترتعد فرائصك من الوجل ، ويصفر وجهك من خوف الزلل . ومنها التكبير فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك ، كما إذا كنت أطوع لهواك منك للّه عز وجل ، فيوشك أن يكون التكبير كلاما مجردا ، وما أعظم هذا الخطر لولا التوبة والاستغفار ، وحسن الظن بكبرياء اللّه عز وجل وعفوه . ومنها دعاء الاستفتاح فإذا قلت : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 1 » فان أردت وجهك الظاهر فقد أثبت للّه جهة ، وإن أردت وجه قلبك وأنت عن اللّه ساه وغافل يكون كذبا ؛ فأي شيء تطمع في

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 79 .